نجيب الدين السمرقندي

463

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

تلاقية دائما فكان الأولى أن يكون عروض الآفات له أكثر ؟ فأجاب بأن السبب في هذا من جهة الأسنان ومن جهة الدروز : أما الذي من جهة الأسنان فهو أن الأضراس عراض ذوات أصول فإذا تحركت إليها مادة احتبست بين أصولها ولم تتمكن من الانزلاق عنها فإما أن تنفذ في جرمها فيعرض الألم في نفس السن ، أو لا تنفذ فيه فيعرض الألم عند الأصول . وأما الأسنان فقليلة الثخن ولكل واحد منها أصل واحد فيكون رأسه دقيقا ، فإذا تحركت إليها مادة لم يكن وقوفها عند رؤوس أصولها بل تنحدر عنها فإذا انتهت إلى قاعدة الأصل لم يكن هناك مانع من نفوذها بين السن وجدار مغرسه فتخرج وتحصل في اللحم فتفسده من غير أن تؤلم السن ، اللهم إلّا أن تكون المادة غليظة جدا بحيث لا تتمكن من النفوذ في الخلل الواقع بين السن ومغرسه فيحدث الألم في أصل السن لا في جرمه . وأما الذي من جهة الدروز : فهو أن الأضراس مركوزة في عظمى الوجنة وهما غليظان جدا كبيران خاليان من الدروز فإذا حصلت فيهما مادة لم يسهل تحللها وخروجها إلى الظاهر فلا تزال تنفذ إلى أن تنتهى إلى السن فيحدث فيه الألم ، ولا كذلك بقية الأسنان فإنها مركوزة في العظمين المنحرفين والمادة إنما تتحرك إلى هناك نازلة بين العظمين المثلثين فإذا وصلت إلى الدرز الذي بينهما وبين العظمين المنحرفين تحلّلت من ذلك الدرز وحصلت بين ذلك العظم واللحم وسالت نازلة إلى اللحم الذي على الأسنان . قال : وإنما قلنا إن السبب في هذا هو الأمران معا - اعني حال الأسنان وحال الدروز - لأنه لو كان السبب حال الأسنان فقط ، كان الحال في النواجذ كالحال في باقي الأضراس كثرة عروض الآلام ؛ بل كان ينبغي أن يكون عروضها لها أكثر لزيادة عظمها ، ولو كان حال الدروز فقط كان الحال في الأضراس التي في الفك الأسفل كالحال في الأسنان الأخر التي فيه وكان حال لحم الأسنان التي فيه كالحال في لحم الأضراس التي في الفك الأعلى وليس كذلك وذلك لأن السبب لما كان هو مجموع الأمرين والنواجذ في طرف العظم وعندها درز فلا جرم تقلّ الآمها بالنسبة إلى الأضراس ولكنها أكثر ألما من بقية الأسنان لأجل كبرها والأسنان السفلية لأجل